الخميس (09/09/2010) - (01/10/1431)
طامة الكتابة
20/08/1431 هـ الموافق 31/07/2010 م.
د.مطلق سعود المطيري
د.مطلق سعود المطيري

د.مطلق سعود المطيري

    الكاتب الحقيقي ، مثله ككل البشر ، تسكنه الفطرة الانسانية ، يوم يولد ، غير انه على خلاف البشر تتشكل فيه رؤى غريبة يرى البعض ، ان هاجساً مارقا قد سكنه ، وذاك مايسمى (ملكة الكتابة)

نمر على المشهد العرضي ، او حتى الصادم ، دون ان نذكر شيئا عنه اكثر مما شاهدناه ، ولكن الكاتب لا ينظر فقط للمشهد ليجمع تفاصيله في حكاية تروى ، بل يضع رؤى للمشهد تختلف عن نظرتنا له ، فحين يشاهد المبدع منظر مصحف على (طابلون سيارة) تتطاير أوراقه من الهواء ، فقد يزعجنا منظر إهمال المصحف او شكلانية وضعه ، فإن عين المبدع ترى غير ذلك الازعاج مثل أن ترى أن الهواء يقلب صفحات المصحف ليقرأه بعد أن هجره صاحبه ، هؤلاء هم كتاب الإبداع ، ولكن حديثنا اليوم عن كتاب الصحف التي تطغى عليهم فكرة الاستحواذ على ذهن القارئ وشد انتباهه للواقع الذي لم يخرج منه الى واقع آخر متخيل كما في كتابة الابداع ، وصنعة الاستحواذ تأخذ اشكالاً متعددة في الكتابة، ولعل أبرزها هي الكتابة الساخرة ، وعادة السخرية مثل عادة التهكم ، التي يرى البعض بأنها تفسد الطبع ، وتضفي عليه بالتدرج خاصية من الفرح الماكر ، وينتهي صاحبها بأنه يشبه الكلب الشرس الذي تعلم أن يضحك لأنه لم يستطع العض.

وهناك نوع من الكتاب اذا فشل في الاقناع بشيء ما يرجع سبب الفشل الى الادارة السيئة لشخص آخر عوضاً أن يرجعه لضعف الموضوع او التوقيت ، وإن تخيل شخص يقف وراء فشله ، يخفف من احباطه الشديد ، لأنه يمكن الانتقام كتابة من الاشخاص ، بينما يلزم فشل الموضوع تحمل إهانات الهزيمة ،وبعض الكتاب يريد ان يكون مهماً باستنتاجاته ، وآخر باشمئزازه ، وثالث بعلاقاته ، وكلهم ينخدعون بمرارة ، لأن ما يكتبونه هو الشيء الذي يمثل حالتهم مع المشهد او الموضوع ، وهو اهتمام خاص بهم وحدهم فقط لا يتجاوزهم لغيرهم .

تبقى المأساة الحياتية وصياغة لفظها المر الوسيلة المناسبة على الاستحواذ على اهتمام القارئ ، وكل ما استطاع الكاتب من زيادة ضنك القارئ وحبسه داخل سجن الحياة المأساوي ، واستطاع ان يجعل آخر الاجابات التي تنهي عذاب المأساة هي قراءة مقاله ، كان ذلك عملاً جديراً كما يرى عند القراء ومحل إعجابهم ، عند قليل من الكتاب، الدين مأساة ، كأن قيم الحياة التي تقوم عليها الحياة يجب أن تفرغ من محتواها الروحي ليقوم الفن مقام الدين ، مرة كدليل ومرات كمشارك في تغذية روح الانسان ، الدين ليس موضوع كتابة بحد ذاته او فكرة تسمح بإقامة الجدل حول صلاحيتها من عدمه ، ولكنه أمر مهيمن على الوجود الانساني ويتجاوزه الى ما بعد فنائه ، ومن اراد ان يكون الدين فكرة، لقد أساء لفكرة وجود الانسان الاساسية ( وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) .

الطامة الكبرى أن مثل هؤلاء الكتاب في غمار تصورهم بأنهم يخدعون القارئ لشد انتباهه لهم ، وان القارئ لم يدرك هذه الحيل ، مع انه حقيقة قد أصبح أكثر وعياً من هؤلاء الكتاب .

المصدر / صحيفة الرياض

لطباعة المقال لإرسال المقال لصديق
الحقوق محفوظة لشركة النظم العربية المتطورة All Rights Reserved for Arabian Advanced Systems 2010